الحطاب الرعيني
50
مواهب الجليل
أوقع الصلاة في وقتها الضروري فإنه يأثم إذا أخرها إليه من غير عذر ، وإن كان مؤديا ، وهذا الذي جزم به في المقدمات قال فيها : اتفق أصحاب مالك على أنه لا يجوز تأخير الصلاة عن الوقت المختار المستحب إلى ما بعده من وقت الضرورة إلا من ضرورة ، وهو في القامة الظهر ، والقامتان أو الاصفرار في العصر ، ومغيب الشفق في المغرب على مذهب من رأى أن لها وقتين ، وانقضاء نصف الليل في العشاء الآخرة ، الاسفار في الصبح على مذهب من رأى لها وقت ضرورة . ثم قال : فمن فعل ذلك فهو مضيع لصلاته مفرط فيما أمره الله به من حفظها ورعايتها آثم لتضييعه وتفريطه وإن كان مؤديا لها غير قاض ، وأما تركها حتى يخرج وقتها فهو من الغي قال الله تعالى : * ( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة ) * الآية . وإضاعتها على ما قال أكثر أهل العلم بالتأويل : تأخيرها عن مواقيتها . والغي بئر في قعر جهنم يسيل فيه صديد أهل النار . وقيل : الخسران . وقيل : الشر . انتهى . فرع : سئل ابن رشد : هل يقال في صلاة رسول الله ( ص ) يوم الوادي ويوم الخندق أداء أو قضاء ؟ فأجاب بعد أن بين معنى الأداء والقضاء وأطال في ذلك : إنه لا يمتنع أن يقال : إن ذلك قضاء لا أداء والله تعالى أعلم . قال الرجراجي في أول الكلام على الحيض ما نصه : لا يستوي فعل العبادة في وقتها وفعلها بعد وقتها وإن كان المكلف معذورا بالتأخير فالعذر إنما يسقط الاثم مع وجوده خاصة ، لأن فعل العبادة في وقتها وفعلها بعد وقتها متساو في الثواب ، ولا إشكال أن من نام واسترسل عليه النوم أو غلبه السهو حتى مضى وقت الصلاة بالكلية أنه يقضي ولا يكون أجره كأجر من صلاها في وقتها ، وهذا لا نزاع فيه انتهى . وذكر في هذا أن الحيض عقوبة على النساء في منعهن بسببه من الصلاة بالكلية ومن الصيام في وقته والله أعلم . ص : ( وصبا ) ش : الصبا بفتح الصاد والمد وبكسرها والقصر قاله في الصحاح . ولو صلى ثم بلغ في الوقت لما يدرك فيه ركعة بعد الطهارة لزمه إعادة الصلاة كما صرح به في الارشاد وغيره والله أعلم . وقال أبو الحسن الصغير في الصبي إذا صلى الصلاة في أول الوقت ثم احتلم في آخر الوقت أنه اختلف هل عليه أن يعيد الصلاة أم لا ؟ على قولين انتهى . فرع : قال ابن عرفة : وسمع عيسى ابن القاسم : من احتلم بعد العصر صلى الظهر